الرئيسية > المركز الإعلامي> البيانات الصحفية> 2019> في كلمة ألقاها بالجلسة الإفتتاحيّة بالمؤتمر ... الدكتور جواهري يشيد بمبادرات الإتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات ويؤكّد أن منطقة الشرق الأوسط هي منصّة رائدّة لتبادل أفضل الممارسات وأفكار المستقبل في بيئة ديناميكية
25 سبتمبر 2019

أكّد الدكتور عبدالرحمن جواهري، رئيس شركة الخليج لصناعّة البتروكيماويات أهمية إنعقاد مؤتمر الأسمدة العاشر السنوي للإتحاد الخليجي الذي إستضافته العاصمة العُمانيّة مسقط بإعتباره يشكّل في كل عام منصة جيدة لمناقشة الواقع العالمي لصناعة الأسمدّة وتوضيح التأثيرات والتحديات التي يشهدها الطلب على هذا المنتج الحيوي والإستراتيجي، مضيفاً بأن هذا اللقاء السنوي يتيح الفرصة للإطلاع وتسليط الضوء على دور الأسمدة في التصدي لهذه التحديات الطويلة الأجل، مجدداً التأكيد على أن منطقة الشرق الأوسط هي منصّة رائدّة لتبادل أفضل الممارسات وتبادل الأفكار للمستقبل في بيئة أعمال ديناميكية للغاية.

ولخص الدكتور عبدالرحمن جواهري الذي يشغل كذلك منصب نائب رئيس مجلس إدارة الإتحاد الخليجي "جيبكا"، في كلمة ألقاها في الجلسة الإفتتاحيّة للمؤتمر، المشهد الإقليمي لصناعة الأسمدة الإقليمية، موضحاً عراقة هذه الصناعّة بالمنطقة حيث تعود بداياتها بدول مجلس التعاون الخليجي إلى ما قبل 50 عامًا وذلك عندما بدأت كرؤيّة طرحها قادة الحكومات بالمنطقة الخليجيّة بهدف تحسين وتطوير التنميّة المستدامة في هذه المنطقة المهمّة من العالم، مشيراً إلى أن البدايات كانت تتمثل في الرغبّة بالإستفادّة من الغاز المُصاحب وتحويله إلى أسمدّة كيماوية، ومن ثمّ تحول الأمر لتصبح هذه الصناعة أحد أهم المصادر المساهمّة في التنمية الإجتماعية والاقتصادية في المنطقة، بحيث أسهمت في خلق فرص العمل والنمو وتشكّل في الوقت الحالي أكثر من 25 ٪ من إجمالي الناتج الكيميائي في دول مجلس التعاون الخليجي.

وأشاد الدكتور جواهري في كلمته بالمكانة المهمة التي تحتلها اليوم منطقة الخليج العربي بإعتبارها لاعباً عالمياً هاماً في أسواق الأسمدة العالمية، حيث ساهمت هذه المنطقة من العالم بضخ جزء كبير من الأسمدة المطلوبة لتلبية الطلب العالمي المتزايد على الغذاء، فمنذ عام 2016 أصبحت دول مجلس التعاون الخليجي هي أكبر مصدّر لليوريا مع حصة سوقية عالمية بلغت 33٪ كما تُعتبر المنطقة الخليجيّة ثاني أكبر مصدر للـ DAP بنسبّة بلغت 14٪ من إجمالي حجم الصادرات علاوة على كونها أكبر مصدر للأمونيا مع حصة سوقية عالمية بلغت 11٪. وكشف بأن صناعة الأسمدة في الخليج العربي قد حقّق بفضل الله تعالى ثم بفضل تعاون الحكومات الخليجية وتشجيع القيادات، نمواً هائلاً على مدى العقود الماضية، مؤكداً بأن هذا النمو سيستمر في تحقيق تقدّم في السنوات القادمة وحتى العام 2030، علماً بأنه من المتوقع أن تضيف صناعة الأسمدة الإقليمية ما يقدر بنحو 8.1 مليون طن من إنتاج الأسمدة إلى 38.9 مليون طن ، الأمر الذي سيعزز دون شك من مكانة هذه الصناعّة  كمركز إنتاج مهم للأسمدة على مستوى العالم بأسره.

ومتحدثاً حول وضع الإقتصاد العالمي وتأثيره المباشر على الصناعة على نطاق المنطقة الخليجيّة والعالم، قال نائب رئيس مجلس إدارة "جيبكا" أن إستهلاك الأسمدة والطلب عليها يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالناتج المحلي الإجمالي والنمو السكاني، ولذلك فإن التحسن في النمو العالمي الذي وصل إلى 3.1 ٪ خلال العامين الأخيرين قد جلب بعض التفاؤل الحذر لأسواق الأسمدة، مذكراً بأنه وفقًا للبنك الدولي، فإنه من المتوقع أن يتباطأ النمو العالمي على مدار العامين المقبلين بسبب التجارة والإستثمار وظروف التمويل المتشدّدة.

وأضاف بأنه من المتوقع أن يزداد النمو في هذه المنطقة خلال العام الحالي والعام المقبل وبخاصّة في ظلّ تعافي أسعار النفط بعد الإنخفاض الذي شهدته في منتصف عام 2014، حيث من المتوقع أن يرتفع النمو في الدول الخليجيّة المعنيّة ليصل إلى 2.1٪ في العام الجاري و 2.7٪ في العام القادم بإذن الله تعالى وسيكون هذا التحسن مدعومًا بإرتفاع معدل الاستثمار الثابت مع توقع بحدوث المزيد من النمو لاقتصاديات الدول المستوردة للنفط. 

وأوضح بأن الطلب على الأسمدة قد ارتبط تاريخياً بالعديد من العوامل المتغيرّة والتي غالباً ما تكون مترابطة مثل الإنتاج الزراعي، والأسعار، والسياسات التنظيمية مشدداً على أن صناعة الأسمدة هي واحدة من أهم الصناعات على مستوى العالم، بل إنها وكما وصفها "بيل جيتس" نفسه بالمادّة السحرية التي توفّر الأمن الغذائي والتغذية لسكان العالم ، وتجلب الرخاء والنمو إلى القطاع الزراعي، علاوة على كونها عامل مؤثر جداً في المساعدة بالحفاظ على النظم الإيكولوجية لكوكب الأرض.

وأكّد بأن السنوات القادمة ستشهد تعاظماً للدور الذي تلعبه صناعة الأسمدة في ضمان الرخاء العالمي بشكل هائل وذلك بالتزامن مع التحديات العالمية التي ستزداد هي أيضاً تعقيدًا وصعوبة، خاصّة في ظل الارتفاع السريع لتعداد سكان العالم الذي من المتوقع أن يزداد بليون شخص إضافي بحلول عام 2050 وهذا يتجاوز عدد السكان الحاليين في كل من الهند والشرق الأوسط مجتمعة، مشيراً إلى أن القارة الأفريقيّة التي تعتبر واحدة من أهم أسواق واردات الأسمدة، سوف يتضاعف عدد سكانها، مما سيتعيّن معه زيادة الإنتاج الزراعي العالمي زيادة كبيرة تتجاوز 70٪ من المستويات الحالية.

إلا أن الدكتور جواهري أوضح بأن وجود التحديات المتعلقة بتوفر الأراضي وإستنزاف المياه الجوفية وتقلص القوى العاملة الزراعية يعني أن الحاجة ستكمن في اللجوء إلى زراعة المزيد من الغذاء بموارد أقل، وسيؤدي إستخدام التقنيات الجديدة، دون شك، دوراً نشطاً في سد هذه الفجوة مشيراً إلى أنه بدون الأسمدة سيتعرض أكثر من نصف الإنتاج الغذائي الحالي للخطر، مما يسلط الضوء من جديد على أهمية دور الصناعة الذي لا غنى عنه في توفير التغذية لمليارات الأشخاص على هذا الكوكب.

وتحدث عن التحديات الإقليمية مشيراً إلى أنه في حال تمّ إستخدام الأسمدّة بالشكل الصحيح فإنه يصبح بالإمكان حمايّة موارد التربّة، ووصفه بالمر المهم جداً بالنسبة للمنطقة الخليجية باعتبارها بيئة تتميز بظروف مناخية قاسية وموارد مائية شحيحة. وأضاف بأن الطلب على المياه في دول مجلس التعاون الخليجي قد ارتفع بنسبة 140٪ خلال العقد الماضي، مع إستهلاك 85٪ من الموارد المائية في الزراعة والري، إلا أنه أفاد بأن  صناعة الأسمدة تسهم إيجابياً من خلال الاستثمار في مشاريع الحفاظ على المياه في جميع أنحاء المنطقة والحد من استهلاك المياه والطاقة لعملياتها، بالإضافة إلى العمل الجاد في استخدام التقنيات المتقدمة وأفضل الممارسات للحد من الانبعاثات الكربونية حيث يتم في كثير من الحالات على إستخدم ثاني أكسيد الكربون كغذاء أولي لإنتاج الأسمدة التي أساسها اليوريا، وبالتالي، المساهمة في الإستدامة.

وأوضح الدكتور جواهري بأنه مع إستمرار تزايد الطلب على الغذاء في جميع أنحاء العالم فإن الحاجة ستكون اكبر لإنتاج المحاصيل الغذائية حيث تُعتبر منطقة الخليج العربي منطقة مهمة لزراعة الأراضي الجافة إذ  تمثل هذه الأراضي ما نسبته 40٪ من مساحة أراضي العالم. وفي المجمل، يعتمد مليار شخص على المحاصيل المنتجة من الأراضي الجافة في غذائهم اليومي.

و تطرّق في كلمته إلى أهميّة البحث والابتكار حيث أشار إلى أن الصناعة ستحتاج إلى المزيد من الإستثمار في البحوث والإبتكار لتلبية الاتجاهات الجديدة في هذه الصناعّة ولذلك ينبغي أن يظل التركيز متضافراً على البحث والابتكار من أجل مواجهة التحديات المرتبطة بصناعة الأسمدة في دول مجلس التعاون الخليجي ومن بينها أي تطوير يمكنه المساعدّة في إنتاج المحاصيل في التربة المالحة أو من خلال استخدام المياه المالحة.

وإختتم الدكتور جواهري كلمته بتقديم الشكر الجزيل لصاحب المعالي الدكتور حمد بن سعيد العوفي، وزير الزراعة والثروة السمكية لرعايته وحضوره الكريم لهذا الحدث الهام، كما قدّم الشكر للشركة العمانية الهندية للأسمدة " أوميفكو" وشركة نفط عمان على إستضافة المؤتمر وكذلك جميع الرعاة والعارضين لما قدموه جميعاً من دعمٍ لا حدود له لهذه الفعاليّة، كما أعرب عن شكره وتقديره لـ"جيبكا" لما تقدمه من جهود لدعم صناعة الأسمدة وتطويرها بالمنطقة.

ويستقطب المؤتمر السنوّي لـ "جيبكا" نخبّة من الشخصيات الهامّة والفاعلة في هذه الصناعة الاستراتيجيّة بالمنطقة العربية والعالم إضافة إلى مستهلكي الأسمدة وممثلي الحكومات، وذلك بهدف تبادل المعلومات والخبرات والاطلاع على آخر المستجدات والتطورات التي تشهدها صناعة الأسمدة، واستكشاف ومناقشة القضايا الرئيسية المتعلقة بالأمن الغذائي والاستراتيجيات طويلة الأجل لتصنيع الأسمدة وتعزيز القدرة التنافسية للشركات والمؤسسات الصناعية مع الحفاظ على البيئة.

وتعتبر صناعة الأسمدة في دول مجلس التعاون الخليجي واحدة من أكبر الصناعات وركيزة أساسية لاقتصادات عدد من الدول العربية والخليجية، حيث تشهد دول الخليج العربي تطوراً في صناعة الأسمدة الكيماوية مع زيادة الإنتاج والتصدير إلى مختلف الأسواق العالمية وذلك بسبب الاحتياطات الكبيرة من المواد الأولية اللازمة لإنتاجها.

وقد أقيم مؤتمر جيبكا للأسمدة لأول مرة في عام 2010، وقد نجح في إستقطاب أعداد كبيرة من المشاركين في كل عام من مختلف بلدان العالم، ويضم الإتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات “جيبكا” الذي تم تأسيسه في العام 2006، أكثر من 90% من منتجي البتروكيماويات والكيماويات في المنطقة، وهو أول إتحاد من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، ويهدف إلى تعزيز دور الشركات وتمكينها من لعب دور رئيسي في الصناعات الكيماوية العالمية لضمان نهضة صناعية مستدامة تحقق الرخاء والأمان لشعوب المنطقة.