الرئيسية > المركز الإعلامي> مقابلات وتصريحات الرئيس> كلمة الرئيس لمجلة الإتحاد العربي للأسمدة حول السلامة والصحة والبيئة - 31 يوليو 2011

إن الالتزام بالسلامة والصحة والبيئة في قطاع صناعة الأسمدة ينبغي أن يكون أمراً مستمراً وظاهراً للعيان، وذلك عبر تبني مجموعة من التدابير الاستباقية التي تشترك فيها القيادة العليا والدنيا في الهيكل الإداري بأسره، ليشكل ذلك نوعاً من المسئولية المقرونة بالمشاركة الفعالة على جميع المستويات.

ومع انتشار نظم الاتصالات الحديثة، فقد أصبح بالإمكان تحديد الحوادث التي تقع داخل مجمع الأسمدة على الفور، ليس هذا فحسب، بل أصبح بالإمكان كذلك تتبع تلك الحوادث التي تقع حول العالم مباشرة، لحظة بلحظة.

بالنظر لمجموعة الكوارث البيئية التي حدثت مؤخراً مثل تسرب نفط شركة BP في خليج المكسيك والذي تصدر عناوين الصحف حول العالم، فقد أصبحت الشركات وصناعة النفط والغاز بأسرها بما فيها صناعة الأسمدة تحت المجهر، وتخضع سياساتها المتعلقة بالسلامة والصحة والبيئة للمراقبة. وعلى إثر ذلك نجد أن الشرق الأوسط قد شرع مؤخراً في انتهاج إجراءات أكثر صرامة على صعيد التشريعات البيئية، مع السعي لنشر المزيد من الوعي العام فيما يتعلق بتدابير السلامة والصحة والبيئة بهدف جعلها أشد صرامة وأكثر كفاءة.

من المعروف بأن الهندسة والتقنية هما أمران في غاية الأهمية، ولكن ما يتعين ضمان وجوده هي تلك الممارسات الجيدة للسلامة، كي يصبح بالإمكان تحديد الأخطار والمخاطر، وتقييمها على نحو روتيني وأكثر سلاسة. كما يجب أن تكون المشاركة الفعالة لإدارة أية شركة، بمثابة قوةٍ تحفيزية وبناءة، تدعم ثقافة السلامة والصحة والبيئة في هذه المؤسسة، على أن تتم ممارسة ذلك باستمرار من قبل الإدارة والموظفين على حد سواء.

ينبغي ترجمة الإلتزام إلى دعم الموارد اللازمة لتطوير وتسخير الضوابط الصحيحة والمسئولية، بحيث يتسنى تقديم التغذية الراجعة باستمرار وتعديل الأمور وإغلاق الثغرات.

لقد أظهرت حوادث قاتلة حول العالم على نحو مقنع بأن أرواحاً قد فقدت، وعائلاتٍ ومجتمعاتٍ قد دمرت، ليس بسبب أعطال فنية داخل المنشأة، بل بسبب ثقافة الإهمال والتقشف. إن قيادة الصحة والسلامة من قبل أعلى المستويات بالمنشآت هي التي تحدد المسار وتنقل توقعات الإدارة. ولكن افتقاد مثل هذه القيادة قد يكون مثل الفيروس القاتل المختبئ داخل المنشأة، يترقب تدميرها وتعطيلها وتعريضها لخسائر فادحة في أية لحظة.

تُصدر المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية إحصاءاتٍ سنوية حول إصابات العمل وحوادث اعتلال الصحة المرتبطة بالعمل وكذلك حوادث العمل المضيعة للوقت في كلا البلدين.

أما في دول منطقة الشرق الأوسط، حيث لا تتوفر إحصاءات محددة في هذا الجانب حتى الآن، فإنه ينبغي عليها الإقتداء بهاتين الدولتين كي تتمكن من التأثير بشكل إيجابي على ممارسات الصحة والسلامة والبيئة لديها، فتكلفة الفشل في هذا المضمار كبيرة جداً، ليس على الشركة فحسب، ولكن على البلد بأسره.

بالنسبة للشركة، فإنها ستعاني من ارتفاع أقساط التأمين، والتعرض لغرامات كبيرة، وإمكانية انخفاض الروح المعنوية لدى القوى العاملة، بالإضافة إلى خسارة وقت الإنتاج والإضرار بمستوى الأداء الجيد في الإنتاج. بل إنه في بعض الحالات الخطيرة في بعض الدول، قاد الفشل في ممارسات الصحة والسلامة والبيئة إلى ملاحقات للشركات بتهم القتل غير المتعمد، وشمل ذلك المدراء وكبار المسئولين، مما ألحق الأذى البالغ بسمعة الشركات وشخصياتها.

يمكن للبلد الذي نعيش فيه أن يدفع ثمناً باهظأ أيضا، فعلى سبيل المثال، يوجد في المملكة المتحدة وحدها سنوياً حوالي ثلث مليون إصابة تستحق الإبلاغ إضافة إلى مليون إصابة مختلفة الحدة. وهناك أكثر من 12 ألف حالة وفاة بسبب الأعمال ذات الأضرار الصحية، ومليوني حالة بسبب اعتلالٍ صحي مرتبط بالعمل، والنتيجة هي إضاعة حوالي 26 مليون يوم عمل بتكلفة تقارب 2 إلى 3 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي في المملكة المتحدة.

تعد هذه الأرقام، من الجانب البياني، مماثلةً لتحطم طائرتي بوينغ 747s شهرياً، ومقتل جميع ركابهما، وهبوط 20 طائرة بوينغ أخرى يومياً في المملكة المتحدة محملة بركاب جميعهم من المرضى والجرحى، وذلك وفق الإحصاءات التي أصدرتها الجمعية الملكية لمنع الحوادث (RoSPA) بالمملكة المتحدة.

بالنسبة للشركات ذات الأداء العالي، فإن قضايا السلامة والصحة والبيئة لا تكمن فقط في الامتثال للحد الأدنى من القانون، بل في كفاءة وسلامة العمليات التشغيلية، ليس في التفاصيل الفنية فقط، بل في الأفراد أنفسهم، وليست مجرد أخطاء فردية فحسب ، بل أنظمة غير آمنة.

الأمر متعلق برمته بإدارة المخاطر، وليس فقط الحد من المسؤولية. يتعين ونحن نعيش في خضم هذا الاقتصاد العالمي المتقلب باستمرار، أن تكون الثقافة والوعي بأهمية الصحة والسلامة والبيئة أمراً حتمياً وإلزامياً لدى الإدارات التي ترأس المؤسسات العاملة في حقل صناعة الأسمدة عالية المخاطر.

إن الحاجة الملحة في الوقت الحالي تتمحور في توجيه رسالة قوية، يرتفع صداها ليزيل ذلك التردد الذي يتصف به القياديين في الشرق الأوسط ويدفعهم للانخراط بإيجابية أكثر في قضايا الصحة والسلامة والبيئة. يتعين على هؤلاء القادة أن يدركوا بأن هذا الجانب هو جزء لا يتجزأ من حوكمة الشركات. إنها رسالة ينبغي أن تقول للمدراء بأن الارتباط العاطفي بالسلامة والصحة والبيئة يجب أن يكون من أولويات التزاماتهم، وهو جانب يكشف الكثير عن قيم شركاتهم ومهنيتهم ومستوى الأداء لديهم.

إننا ونحن نشهد اليوم العديد من الكوارث العالمية الحية التي تتكرر بين الحين والآخر، يبرز أمامنا السؤال الذي يتعين أن تطرحه كل مؤسسة وقيادتها، هل يستحق الأمر المخاطرة بحياة الناس إلى حد الموت أو الإصابة؟

يمكن للتدابير الضرورية المتخذة لحماية العاملين في حالات الطوارئ أن تفرز آثاراً بيئية ضارة في بعض الأحيان. لكن مع ذلك، لا بد من النظر للأمر بعين الإعتبار ومناقشة القضايا المتعلقة بالسلامة والصحة والبيئة، من أجل بناء إطار صلب والحفاظ على شبكة بناءة وذلك بالتنسيق مع الإدارة التنفيذية والمشرفين. إن القادة هم الذين يتعين عليهم ضمان جاهزية الإجراءات الصارمة وذلك من خلال التدريب والتدقيق والامتثال الكامل للمعايير العالمية للسلامة والصحة والبيئة، لأنك إن كنت قادراً على تسخير المعرفة والمساعدة التي تمتلكها القوى العاملة لديك، فإنك ستتمكن حينئذٍ من إطلاق العنان لقوة لا مثيل لها في السلامة والصحة والبيئة.

وفي الختام، فإنه لابد من الإدراك بأن كبار المسئولين التنفيذيين هم من يحدد السلوك المتبع تجاه قضايا الصحة والسلامة والبيئة، وليس حجم المؤسسة.